ابن بسام

692

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال ابن فرج صاحب كتاب « الحدائق » مما ينظر إليه بعض النظر : ونرجس تطرف أجفانه * كمقلة قد دبّ فيها الوسن كأنّه من صفرة عاشق * يلبس للبين ثياب الحزن وقال أبو العبّاس ابن قاسم : قالت وقد نظرت شيبي فروّعها : * إنّ المشيب لسود الشعر أكفان فقلت : أنكرت كافور الزمان به * من بعد مسك وطيب الدهر ألوان قالت : فأين من الكافور نفحته * قلت : انقضت وتبدّى منه جثمان قالت : فإن كان كافورا فلم ضعفت * قواك والطّيب للأعضاء معوان فقلت : ما بي من الأيام أثقلني * قالت : كذلك شيب المرء ثهلان [ فقلت : يا ليتني للنشء منصرف * كيما تعود إلى الإيراق أغصان ] قالت : وهل عاد [ 1 ] أقوام كما نشئوا * من قبل أن يرجعوا مثل الذي كانوا ؟ وذكرت بتشبيهه الشيب بالكافور بيتي الحضرميّ [ 2 ] ، على أنه من المشهور [ 3 ] ، وهما : قالت وقد خلطت في عارضي * مسك الشباب بكافور المشيب يا ليت ذا المسك لم يخلط فما * عند الغواني لذا الكافور طيب وهذه العروض معروفة ، وإن لم تكن مألوفة ، وهي من مجزوء البسيط التي أنشد الخليل في مثالها [ 4 ] قول بعض العرب : يا بنت غيلان ما أصبرني * على خطوب كنحت بالقدوم [ 5 ] وقال أبو العبّاس ابن قاسم [ 6 ] :

--> [ 1 ] ب م : دام . [ 2 ] ب م : الحصري . [ 3 ] ب م : على أنه معنى كثير . [ 4 ] ط : مثلها . [ 5 ] البيت للمرقش الأصغر ، انظر : شرح المفضليات : 504 . [ 6 ] وردت أبيات منها في المغرب ، وبيت واحد في الغيث 2 : 103 .